الشيخ محمد تقي الآملي
143
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
إذ لا فرق في جواز الدخول لأخذ شيء من المسجد أن يكون الشيء له أو لا بل الظاهر جواز الأخذ ولو كان المأخوذ من المباحات بان أعرض مالكه وأباحه لكل من يأخذه وذلك كما في المحقرات مثل الحطب والكبريت ونحوهما كل ذلك لإطلاق النص والفتوى . الأمر الثاني : الحق جملة من الأصحاب منهم الشهيدان ( قدس سرهما ) بالمساجد الضرائح المقدسة والمشاهد المشرفة وهو المحكي عن غرية المفيد ، واستدل له بوجوب تعظيمها المنافي لدخول الجنب والحائض فيها ، وبفحوى الحكم في المسجد بناء على ما يستفاد من النصوص من أن ملاك حرمة المسجد هو اشتماله على مدفن معصوم من نبي أو وصى كما قيل - السر في فضل صلاة المسجد قبر لمعصوم به مستشهد - وبجملة من الأخبار الدالة على المنع من دخول الجنب في بيوتهم في حال حياتهم مع ما ثبت من أن حرمتهم ميتا كحرمتهم حيا ، وبالسيرة المستمرة على تجنب المتورعين بل غيرهم عن الدخول في مشاهدهم جنبا ، بل لعل هذا معلوم عند العوام فضلا عن الخواص ويمكن المنع عن ذلك ، اما منافاة دخول الجنب في مشاهدهم مع تعظيمهم فلان التعظيم أمر قصدي يدور مدار القصد ، فربما كان دخول الجنب عليهم تعظيما لهم كما لو ضاق عليه وقت التشرف ولم يتمكن من التطهير ، مع أن التعظيم من حيث هو تعظيم لا دليل على وجوبه ما لم ينته تركه إلى التوهين المحرم ، واما فحوى الحكم في المسجد فبالمنع عنه حيث إن الحكم في المسجد يتفرع على عنوان المسجدية لا شرافة المكان ، فلا وجه للتعدي عنه إلى غيره ما لم يقم عليه دليل ، ومجرد أفضلية المشهد عن المسجد لا يوجب انسحاب حكم المسجد عليه فضلا عن أن يكون أولى وأما الأخبار الواردة في المنع عن دخول بيوتهم ففيه أولا منع استفادة التحريم منها بل هي في إثبات الكراهة أدل ، وثانيا منع اسراء التحريم من بيوتهم إلى مشاهدهم بل اللازم من منع الدخول في بيوتهم حال حياتهم هو بضميمة أن حرمتهم ميتا كحرمتهم حيا هو المنع عن دخول بيوتهم بعد حياتهم لا المنع عن دخول مشاهدهم ، اللَّهم إلا أن يقال : بان المراد من دخول بيوتهم هو الحضور عندهم ولو في غير بيوتهم ، بل ولو كان